الثلاثاء، 24 أبريل 2012

ماذا سأفعل حينها..؟!!



بقلم – أميمه العبادلة:

الأحاديث اليومية، بين الأصدقاء، في فلسطين لا تخلوا من تجاذب أطراف الحديث حول الوضع العام، والظروف الصعبة، والطموحات المقموعة، والآمال المكبوتة لنا كشباب..

حديث دار بيني وبين أحد الأصدقاء أخبرني فيه بأنه يتمنى لو كان مسئولاً ليوم واحد فقط، وأنه لن يفعل شيئاً سوى أنه ينوي جمع جميع الفاسدين وإحراقهم دون شفقه أو هوادة..

انتهى الحديث بيننا لكن لم ينتهي رنين الصدى لجملته.. وسرحتُ فيما عساي أفعل لو قُدر لي الحكم ليوم واحد..؟!!

وبما أنني كغيري من الشباب، في فلسطين، نعيش الخيال المتاح، أكثر مما نعيش الواقع المستحيل.. وبما أن لا سلطة لأحد على أفكاري فوجدتني بين وبين ذاتي أسترسل وأقرر الآتي:

سأقوم بإصدار مذكرات صرف وتسريح لجميع السادة المسئولين، ومعالي الوزراء، وحضرات المدراء الأفاضل، كل باسمه ولقبه.. أولئك الذين منذ أن ولدت وقد مد الله في أعمارهم إلى أجل غير مسمى، والذين لم ولن يصلوا لسن المعاش، على ما يبدو.. وأخشى أن حياتي ستنقضي وهم مازالوا باقين..

المهم وبعد أن أصرفهم بمنتهى الاحترام والكرامة، وقُبلة حارة على الباب خلفهم.. فإنني سأرسل في طلب جميع الشباب والشابات الذي هاجروا، بعد أن تمت مصادرة أحلامهم وآمالهم وطموحاتهم، وما كان أمامهم من سبيل سوى الهجرة.. وسأعينهم هنا جميعاً..

وسأعين أيضاً جميع الشباب الناشطين، الرائعين الذين أقابلهم كل يوم في الندوات، والتجمعات، واللقاءات الثقافية، وعلى صفحات الفيسبوك.. والذين هم أيضا ينتظرون بفارغ الصبر قبول طلباتهم بالهجرة..

لن أقول "للأسف" الشديد أن خيرة شبابنا يهاجرون.. بل سأقول الحمد لله أنهم هاجروا ونجحوا وأثبتوا أنفسهم لأنفسهم وللعالم كله.. التربة في فلسطين باتت مالحة وما من سبيل لإنبات أي شيء فيها.. هذه حقيقة واقعة..!

ولمن قد يعترض أن لا هجرة عندنا، فإنه وبناء على ما أورده الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في تقريره الرئيسي عن مسح الهجرة في الأراضي الفلسطينية الصادر في مارس 2011: "فإن ﺤﻭﺍﻟﻲ 22 ﺃﻟﻑ ﻓﺭﺩ ﻫﺎﺠﺭﻭﺍ ﻟﻺﻗﺎﻤﺔ ﺨﺎﺭﺝ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ ﺨﻼل ﺍﻟﻔﺘﺭﺓ 2009-2007، ﻋﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﻻ ﻴـﺸﻤل ﺍﻷﺴـﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﺎﺠﺭﺕ ﺒﺎﻟﻜﺎﻤل"..

لا أقول هذا ترغيباً في مزيد من الهجرات، لا أقول هذا لأننا كشباب لا ننتمي لهذا الوطن.. لكن للأسف الشديد هذا الوطن لا ينتمي لنا، ويعمل جاهداً على وأد أحلامنا فيه..

بالمناسبة، والشيء بالشيء يذكر، كانت تصلني بعض الرسائل تعقيباً على ما أكتب، من بعض الكبار علماً وقدراً وعمراً أيضاً، وبعد طويل مديح وثناء كانوا يختتمون الحديث بأن حاولي أن تتكلمي بلسان حال الناس ولا تتفردي بلسان حالك فقط.. المعذرة منكم يا سادة يا كرام، يبدوا أنكم أنتم المنفصلون عن الشارع، وعن الشباب ولا تعلمون ما يدور من أحاديث..

لم أتكلم يوما بلسان حالي لأنني لست ولن أكون أنانية.. ولم أرغب باستئثار الكتابة كما اعتدتم أن تستأثروا مناصبكم..

وجميعنا، من نكتب، نحاول الطرق بلطف على جدران مسامعكم.. لعل شيئاً من صحو يتسربل إلى ضمائركم..

أما بالنسبة للهجرة، فلا يحق لكم وصفنا متى أقدمنا عليها بالسلبيين أو المتخاذلين.. بل، في الحقيقة، جميع من هاجروا حاولوا مراراً وتكراراً خلق واقع أفضل لهم وللجميع.. وبعد أن باءت محاولاتهم هذه بالإحباط تلو الإحباط.. كان لا بد بالنجاة بأفكارهم وأعمارهم قبل أن يصيبها العفن القهري والقسري..

المشكلة أن الغرب، رغم أنكم تصورونهم لنا أعداء، وكفاراً، لم يفكر للحظه أن يتخلى عمن قصده مهاجراً، واستفاد لأبعد حد من أفكارهم وطاقتهم، بل وشجعهم ووفر لهم سبل الراحة.. والفائدة هنا للغرب مضاعفة..

أنا أحترم الغرب، ببساطه لأنهم أذكياء.. رغم خبثهم، وكفرهم، وحقدهم الذي تصورونه وتصرون عليه، فهم أذكياء.. والقوة فقط مع الذكي.. وحق لهم أن يكونوا متقدمين وبجدارة..

ولو فكرنا بعمق أكبر لوجدنا أنكم الكافرون والخبثاء والأعداء الحقيقيين الذين أجبرتم الشباب بالتخلي عن زرع أحلامهم هنا.. والفرار للبحث الجاد عن تربة خصبة لتنميتها.. في حين كان الأجدر بكم لو أنكم استفدتم من هذه الطاقات لبناء حضارة جديدة تباهون بها الأمم..

وهذا ما فسره شيخ الإسلام ابن تيمه حينما قال: "إن الله يقيم دولة العدل ولو كانت كافرة".. فلا عجب أن لا دولة تقوم لكم، ولا حتى نصف دولة..

فاعدلوا لتصبحوا..!!

السبت، 21 أبريل 2012

ذئب المصالحة



بقلم – أميمه العبادلة:

من منا لا يذكر قصة الراعي الكاذب الذي ظل يلهو بمشاعر أهل قريته ثلاث فترات متتالية.. وفي كل مرة كان يستنزف مشاعر الخوف والشفقة بداخلهم، كلما صاح منادياً: "الذئب يا قوم، الذئب يا قوم"..!

وكانوا كلما هبوا لنصرته، استلقى على ظهره يضحك ويسخر من طيبتهم، ومناصرتهم، وحبهم له، وصبرهم على أذاه.. حتى جاءته النهاية، فوقع في شر أعماله.. جاءه الذئبُ، صدقاً، وأكل كل خرافه.. وما أظن الذئب تركه إلا اشمئزازا من سذاجته وسماجته..

أخبار المصالحة الفلسطينية لا تختلف مطلقاً عن هذه القصة.. فالراعي السمج يلوك أخبارها السعيدة على مسامعنا كل يوم كي نتخدر أملاً بقربها، ولنبيت ليلنا هادئين نحلم بفجرها يطل علينا..

وما أن يطلع الصباح حتى نضحك من حالنا المر ألما، ونجر ذيول خيباتنا المتتالية من حكومة تتبعها حكومة، ومن مسئول يعقبه مسئول، ومن تصريح يعقبه تصريح..

ولتتأصل الحسرة فينا، فجميعهم (المسئولين) كحبات المسبحة، معلقون بخيط واحد، ويتشاركون اللون السياسي ذاته، وبذات الطباع النهمة لتملك المال والسلطة على حساب الشعب، الذي لا حول له ولا قوة.. وأي منهم لا يجلب لنا أي حسنات بتكراره.. فحسناتهم جميعها بدعه..!

والذئب، مبتهج يهلل: "وافرحتاه براعيكم الأمين ومستنسخه المنشطر عنه".. ويستمر، على مهل، يفترسنا أطفالاً وشباباً وشيوخاً وأرضاً وعِرضاً وأحلاماً..

عجباً، ألهذه الدرجة تجردتم من الإحساس بنا شعباً وأرضاً..؟!! أراضون عن ذاتكم إلى هذا الحد بحقنا..؟!!

لا عجب أن لا أحد من العرب يناصرنا.. حتى أنهم ما عادوا يهتمون لمتابعة أخبارنا.. مادام قادتنا يكذبون عليهم وعلينا بشأن المصالحة.. وتقريباً يعتبرون جرات القلم على صفحاتها، بتوقيعاتهم الخالدة، مجرد "تبرئة عتب" كما يقال..

أو أضف إليها انتفاع من إقامة مجانية في استراحات رئاسية فاخرة.. وأخبار تطرب مسامعهم بفخامة الرئيس جاء وفخامة الأمير ذهب..

ألا تبا لكم.. يا سيدي أنت وهو لا نريدكم.. والله لا نريدكم، ولا نريد مصالحتكم التي تعفنت أوراقها وبنودها وآمالها في نفوسنا..

يكفي أنكم أضعتم من عمرنا ما أضعتم.. لا نريد حاكماً نزقاً نستجديه ليرضى.. نريد حاكماً يدفع من عمره لنحيا..

لا نريد حاكماً يتاجر بعمرنا وآمالنا.. لا نريد حاكماً احترف الكذب وما عاد يخجل منه..
أما الذئب فنحن كفلاء به عنكم، والتاريخ نطق بذلك قبل أن نراكم في سدة الحكم.. فلا بوركتم ولا وليتم علينا بعد اليوم..!


الخميس، 19 أبريل 2012

فشة خلق

أميمه العبادلة:

1- الكلام في السياسة ممنوع لأنها سياسة عليا ولا علم لي بخباياها..

2- الكلام عن الكهرباء وأزمة السولار التي لم تنتهي بعد ممنوع لأنها إثارة للبلبلة ونوع من التخوين والعمالة..

3- الكلام عن الحب ممنوع لأنه عيب ولا يجوز ويثير الشبهات..

4- الكلام عن الحالة النفسية والشعورية ممنوع لأنني "سوبر-وومان" وأكبر من ذلك وأستطيع تجاوز الأزمات بسهولة..

5- الكلام (هذا) ممنوع لأن لا داعي ولا معنى له..

وبما أنه يصعب علي تقمص دور الممثل الصامت، أو الالتزام بالتعليمات آنفة الذكر.. وجدت أنه ليس أمامي إلا إنشاء 10 حسابات مختلفة للفيس بوك، والتويتر، كي أضيف كل جهة اختصاص على حدى في حساب يخصهم وأكتب لهم هناك ما يسرهم..

فأووا إلى فراشكم آمنين مطمئنين يا أعزائي..

آه.. نسيت.. أنا بحاجة لحساب إضافي سأنتهج فيه الصمت التام سأضيف عليه أساتذتي في الجامعة حتى لا يتبادر إلى ذهنهم أنني على الفيس بوك طوال الوقت ولا أدرس ..!

الكتابة مهنة وغاية وهدف ووسيلة وحياة وأوكسجين.. مثلي لا يمكنه الانقطاع عنها حتى لو كانت مجرد خربشات "كيبورد" ..!

لعله من الحكمة أحيانا أن نكون رقباء على ذاتنا فلا نُزعج الآخرين بضجيج ودخان لا معنى له.. لكن نحن فقط من نمتلك حرية الصمت، أو الصراخ، أو الحديث همساً كحل وسط بينهما..

تلك قناعة، ممزوجة برغبة، ومعجونة بذوق.. لكن لا يمكن أن ينصب أي كان نفسه ولياً من أولياء الفيس بوك الصالحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر لغايات تخصهم فقط..!!



الأحد، 1 أبريل 2012

الوردة الحمراء..!

بقلم – أميمه العبادلة :
حقا يضحكني الحب وحال المحبين حينما أتفكر فيه وفي أحواله.. تجدنا مأخوذون تماما بمن نحب مهما كانت الظروف ومهما كانت أحوالهم تزعجنا.. ودائما نجبر أنفسنا على تصديق كل المبررات فقط لأننا نحبهم.. لكن الطامة الكبرى حقاً عندما لا يدرك الشريك مكانته الحقيقية، ولا يأخذ الموضوع بشكل جاد جداً.. وحينما ينزعج نجده يؤثر الرحيل لعدم احتماله شكوى الطرف الثاني..


عندما تذهب إحدانا إلى شريك حياتها لتشكو له تصرفاته يكون قصدها أنها مهتمة حقاً لهما، وتريد أن تنبهه لمواطن خلل ليتجاوزها ليحافظا على كينونتهما سويا.. لا لكي يغضب من أنها لا تقدر كل ما يفعله في سبيل إسعادها.. أحيانا يكون الحب، أو احتياجات الأنثى متمثله في أمور أقل ما يقال عنها أنها تافهة، ولكن الرجل بعقليته العملية لا يمكنه مهما حاول الوصول لتفكيرها الحسي البحت.. وهنا تنشأ مشكلة وعبارة [ لا يمكن إرضاء المرأة ].. لأنه لا يستوعب طلباتها..



مثلاً قد تطلب الأنثى من رجلها طلبا بسيطا جدا كأن يجلب لها وردة حمراء من الحديقة كل يوم بعد رجوعه من عمله.. بالنسبة لها ولعقلها الحسي البحت: ( رغم انشغاله وتعبه تذكر أن يمر على الحديقة.. وتذكرني.. والوردة رمز حب مشتعل في قلبه تجاهي )..


الوردة تساوي ملايين لأنها تحوي مليارات المعاني. فهو بذلك يكون قد: تذكرها، وتذكر طلبها، والوردة رمز الحب، والحمراء تحديدا رمز حب مشتعل، ورغم إنهاكه إلا أنه آثر النزول للحديقة ليقطفها من أجلها.. إذا هو يحبها جدا..


أما بالنسبة لمولاي الرجل فالأمر مختلف.. قد يبتسم عند سماعه طلبها هذا ويعدها ببستان ورود.. سيذهب طبعا إلى عمله وسينسى أمر الوردة كليا.. قد يمر خلال عودته من العمل إلى السوبر ماركت ويجلب أمورا كثيرة يحتاجها المنزل، أو قد يبتاع لها عطرا فاخرا، أو لعله إن كان مقتدرا ماليا مر على الصائغ وابتاع لها خاتماً، وفي باله ستطير فرحا من هديتي..


يصل إلى البيت فتستقبله أنثاه بلهفة وشوق وهي تبحث بعينيها عن أي أثر لوردتها الحمراء التي سرحت كثيرا أين وكيف ستضعها؟! وكيف ستذبل وتجففها كي تبقى ذكرى للأبد؟! وكيف أن هذه الوردة ستغدو مع الزمن باقة بل باقات..!


والرجل الغلبان نسي الموضوع تماما.. وفي باله هناك أغلى من الوردة.. هناك خاتم ثمين.. وعطر فاخر.. وكثير من مستلزمات المنزل..



انتبه عزيزي أنت خيبت أملها..!! الخاتم يشعرها أنها سعلة، ومخلوق دون إحساس موجود معك لأنه طامع في مالك.. وهذه كارثة بالنسبة لها، لأنها تحبك ولا تستطيع البعد عنك حتى لو صرت شحاذاً.. فأنت من يهمها لا مالك..


بالعطر أيضا هي سلعة.. لأن للعطر مدلول جنسي، وهو أنك تشتهيها جسدا ولا تولي اهتماما لأحاسيسها وهذه مشكله أخرى..


أما مستلزمات المنزل فهي الطامة الكبرى.. فأنت بذلك تكون أناني ومستهتر كل همك منصب على معدتك وفقط.. وهي عندك مجرد جارية لا أهمية لها أو لمشاعرها.. وستنشأ مشكلة طويلة عريضة بسبب عدم فهم طبيعة الآخر وتفكيره..


صدقني يا رجلي لو أنك معدم واكتفيت بوردة طبيعية حمراء من الحديقة لأشعرتها بحب عظيم لها ولوفرت على نفسك مشكلة طويلة عريضة قد تكون نهايتها الفقد..


لا المرأة يمكن أن تقنع الرجل بنظريتها تلك، ولا الرجل يستطيع أن يستوعب فلسفة المرأة في الحب.. هو: سيبدأ بالتذمر: ( كل ما أفعله من أجلك، وكل ما أجلبه لك.. الخ ).. المشكلة هو منزعج لأنها لا تقدر مجهوده، وتتهمه بالتقصير معها..


وهي: يزداد امتعاضها من كلماته لأنه يُشعرها أنه يمن عليها بما يصنع.. أي لا يفعل ذلك بدافع الحب وكأنه مجبر معها.. فيزداد الطين بلا وتزداد الأمور سوءا..


فتجدها تريد التأكد من شك يعتمل داخل نفسها فتطلب الفراق - لأنه من وجهة نظرها لا يحبها -  فمن يحب لا يتذمر، ولا يشكو، ولا ينسى، فيوسوس لها عقها أنه لا يحبها.. وما من سبيل أمامها إلا أن تلقي بالطعم له إما أن يلتقطه ويوافق على الفراق فيثبت صحة شكوكها، أو أن يثبت لها أنه مازال يحبها ولو بمجرد كلمة [ أحبك ]..

هو: يسمع كلماتها هذه فيستشيط غضباً ويخبرها بموافقته وقد يقفل الباب ويخرج.. ببساطه هو منزعج من أنها لا تفهمه.. لكن تصرفه هذا معناه [ ما صدق ] وكأنه كان يتحين الفرص..


كلاهما الآن يحدث نفسه أن الآخر لا يحبه ولا يقدر.. وكلاهما يبدأ جدياً في التفكير بالفراق لأن أحدا منهم لا يستطيع فهم الآخر ولا يستطيع أن يرضيه..


لو أنكَ فقط جلبت الوردة والله لأسكنتك المرأة فسيح جناتها.. ولكن أكثر الرجال لا يعقلون..


وتبدأ دوامة الفقد التي تكون شديدة جدا بالنسبة للمرأة.. فقد فطر الله الرجل على حب التعددية في النساء أما المرأة لا تستطيع إلا أن تحب واحدا وفقط.. ودون مبالغة تشعر أن الحياة انتهت بعده..
لماذا لا يستوعب الرجال أن ما يسعدنا حقاً أمور بسيطة جدا كوردة حمراء أو رنة موبايل مثلاً..؟!

الخميس، 29 مارس 2012

نصيحة أخوية

بقلم - أميمه العبادلة:

هذه الأيام تكثر نصائح الأصدقاء للأصدقاء وتتوالى:
[ خففوا وطأة أقلامكم عن كاهل الأزمات.. وإلا تعرضتم للمسائلة ودفع الغرامات ]..

كنتُ إحدى من تعرضوا لهذه النصيحة "الأخوية" من باب "المحبة":

-       لكن عن ماذا أكتب..؟!!

-       أكتبي عن الحب.. وهل أجمل من الحب..!

-       أي حبٍ هذا..؟!! الحب مقطوع ككل الخدمات المقطوعة عندنا.. 
    من يفكر في الحب وهو جائع، يرتجف من البرد، ولا يجد سبيلاً لإيصاله لاستجداء رزقه من رب عمله..؟!!

-       ماذا قلنا! هذه الأحاديث مغرضة، مضللة، وأنتِ عاقلة لا تنساقي لهكذا تًرهات..!! أكتبي عن الحب..!!

-       حسنا، لكن الحب رفاهية اجتماعية، ونحن نفتقر لها..

-       احم احم

-       عفوا عفوا، أقصد الرفاهية موجودة، بل وتزيد عن حاجتنا، لكن نحن لا نجيد التعامل معها..

-       ممتاز، أكتبي إذا عن حُسن التعامل مع رفاهية الحب.. خصوصاً الحب الواجب شرعاً للسادة المسئولين.. أطال الله بقائهم.. لأنهم وفروا لنا كل سبل الرفاهية الممكنة..

-       آمين..!! (*_*)

الأربعاء، 21 مارس 2012

تدوينةُ حبٍ

بقلم - أميمه العبادلة:

أستغرب ممن يُفَصِّلُوْنَ الحب كثوبٍ، يَخُصُّوْنَ به نفراً من الخلق ويستثنون البقية دون مبرر أو إبداء أسباب.. لا أذكر يوماً أنني قابلت أحداً ولم أشعر بمشاعر الحب المطلقة تجاهه، امرأة كان أو رجلاً.. حتى أولئك السيئون منهم..

إنه الحب للإنسان، ولمجرد أنه إنسان.. وهل الإنسانية بالشيء القليل..؟!!

بالنسبة لي فإنني أجد هذا سبباً كافياً جداً لإشاعة مشاعر الحب والتقدير فيما بين الناس وبعضهم، بغض النظر عن أي اعتبارات.. إذ أن جميعنا في النهاية بشر قد نُصيب وقد نُخطئ، وخير الخطائين التوابون..

في الواقع، علينا أن لا نغفل لحظة عن إدراك الحقيقة في أن عوامل خارجية كثيرة لا سلطان لنا عليها تُشكل سلوكياتنا..

فالمجرم، والمنافق، والكاذب، وغيرهم ما اختاروا يوماًً أن يكونوا كذلك.. حتى وإن اختاروا السلوك ظاهرياً، فهم مرغمون عليه في الحقيقة المستترة التي لا يعلمها سوى الله في عليائه..

جميعنا خُلقنا على فطرة سليمة.. وجميع من أَفسد سلامة هذه الفطرة سيكون شريكاً أساسياً في الإثم.. وأخشى هنا أن يكون كرهنا للمخطئ ما قد يُفاقم المشكلة، ويجعل منا شركاء إضافيين لهذا الإثم..

حبنا قد يغير شيئا، أو أشياء ربما..!!


لستُ، بالطبع، أبرر قُبح السلوك.. بل إنني أمقتهُ.. ولستُ أبررُ الخطأ وألتمس العذر.. لكنني أجد أن شيئا من الحب قد يُروض سباع الغابة، فيأمنوا ويخضعوا.. فأغلب السلوكيات العدوانية والخاطئة تنبع من شعور عميق بالخوف وعدم الطمأنينة..

قد أكون حالمة جداً، لكنني أثق بطاقة السحر الرهيبة التي تكمن في إبداء فعل الحب، وتأثيره الايجابي على كل ما فيه روحٌ تُسبح بحمد الله حولنا..

ما أَوَدُ طرحهُ الآن يكمن في إجابةٍ مفتوحةٍ لسؤالٍ مُطلق: ما الذي يمنعنا أن نُكِنَّ مشاعراً ممتلئة بالحب لجميع البشر..؟!!

الأبيض والأسود، العاقل والمجنون، العربي والأجنبي، المسلم والمسيحي، وحتى الملحد.. من يدري لعل حبي له يجعلهُ مؤمناً يُحب المؤمنين..!!

لكن وما شأني أنا بأمر إيمانه أو كفره..؟!! كم من المتدينين مُرائين يُضمرون الكفر ويُظهرون الإيمان، والعكس صحيح.. فعلى أي هيئة ظاهرة مخادعة أحكم، والباطن لا يعلمه سوى رب العباد.. أليس من الأسلم التسليم بإنسانيتهم، وترك مكنوناتهم وما تحتويه لخالقنا الأعلم منا جميعاً..؟!!

لم ينصب الله - وحده لا شريك له - أياً منا بديلاً عنه في الأرض ليتولى مهمة الحسابِ، أو توزيع التركات على الخلائق من قصور جنة، ودَرَكِ نار..

حتى الأنبياء والمرسلين بُعثوا فينا فأرسوا قواعد التشريع ورحلوا من غير إكراه في الدين، و ( كل نفس بما كسبت رهينة )..

لم أقصد حقيقة تناول هذا الجانب، غير أن الحديث جذب بعضه فتدافع المعنى.. وأعود مرة أخرى لذات السؤال: ما الذي يمنعنا من إفشاء الحب فيما بيننا..؟!! وحاولوا أن تتدبروا المعنى..

وسأبقى أكرر أن للحب طاقة السحر التي تريح النفس وتحررها من كل عقدها المستترة.. فينعكسُ نوراً يُضاء به البصر والبصيرة، ويُشكِّل الأمنيات، ويُحقق الأحلام، ويَمحوا الخطايا..

فهل يستحق هذا الشعور النبيل أن يُرفض ويُمنع ويُقيد بشروط..؟!!

الخميس، 15 مارس 2012

وماذا بعد يا عرب..؟!!

بقلم - أميمه العبادلة:


بدأ العام 2012 ما بين ذهول بصر وتخبط بصيرة.. وحرقة قلب من الدرجة الثالثة، وجراح تزداد اتساعا.. هذا حالنا، أو حال معظمنا ربما، جراء متابعة أخبار لا تسر بل تصيبنا باكتئاب مزمن..

قلتُ معظمنا.. أو ربما كان أقل من المعظم قليلا، حيث إن سوادا غالبا من الأمة لا يعرف من المحطات الفضائية سوى "موجا كوميدي"، وحديثا توأمَ مشاهدته لها بقناة "التت" الفاضلة..

وبعيدا عن القنوات الثقافية الفاضلة آنفة الذكر، وبالرجوع لحرقة الدم التي تنقلها قنوات الأخبار، ومواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر، فالوضع أكثر من مزري..

العالم كله مغيب بفعل أزمات لا ندري إن كانت ثورات حقيقية أو مفتعلة لأهداف خفية، أو غير خفية ربما..


أحد أول الأهداف أن الأقصى قبلة المسلمين الأولى ومهد المسيح يُداس ويدنس.. وانشغال العالم عما يحدث في الأقصى هذه الأثناء، بلا شك، مبرر.. إذ لا حكومات، والشعوب مازالت تناضل لنيل حرية "وهمية".. حيث إن الخلاص من حاكم سجان استوطن وعائلته وأنسباؤه، ما هو إلا ضرب من خيال، أو كاميرا خفية لمهزلة سمجة سيعاد بثها مرارا على الشاشات، دون أن يكترث أحد لإيقافها أو منعها..


وأخشى فيما أخشى أن يتم التعامل مع ما يحدث من مجازر بشعة وقتل متكرر بمنطق أغاني القرن الماضي الهابطة، حينما كان يخرج علينا بعض تجار الفن الرخيص بعبارة: "الجمهور عايز كده"..!

فمصر أم العرب تنهار يوما بعد يوم.. وذكرى ثورتها أشعلت ثورة جديدة وحده الله يعلم مصيرها ومستقبل أهلها.. وهي تعصب الخوف، وتربط على الجراح لتجميل حاضر يشبه الماضي ما بين "فرعون" لا مبارك الخطى، مسجى على سريره ومعروضا على الملأ عبرة لمن يعتبر في قفص الاتهام.. كـ"فرعون" موسى المسجى في المتحف المصري.. وبين مجلس عسكري ليس سوى أداة نفي للثورة، وجزم باستمرارية سيطرة أجهزة المخلوع من سجونهم الوهمية.. والشعب يسقط أرقاما تلو أرقام دون أن يلتفت أحد من المسئولين له..

أما سوريا ففيها أسد طليق عاث في البلاد فسادا.. ما احتوت كتب التاريخ شبيها له لا في غزو التتار ولا جنون الحجاج ولا حتى في أساطير الصين عن التنين.. وها هو الأسد يوصد باب حارتها وعقيدها يؤدب المنشقين "الشبيحة"، رحيما، بالفلكة.. وأعداد القتلى حدث ولا حرج..

بالطبع لو أن أرقام من يسقطون من قتلى يدخلون ضمن أرقام البورصة لاختلف الأمر.. لكن ما دون ذلك لا يساوي شيئا.. ولا احد من القادة يدرك أن حجم الاستثمار في الإنسان أكثر قيمة وفائدة من أوراق نقدية قد تحترق بلمح البصر..

ولا يدركون أيضا أن لا قيمة تأخذها الدولة بعد رِخص إفرادها في عيون قادتهم..

بعد كل هذا أخبار فلسطين لا تحتاج لأكثر من موجز مختصر لعبد الحليم حافظ يغنيهِ حزناً: "طريقك مسدود يا ولدي" لتفهم معه تحليلا شاملاً لمستقبل المصالحة الخيالية..

ومع ذلك لعلنا الأوفر حظا هنا من بين الشقيقات العرب، إذ أننا رغم انقسامنا على ذاتنا وفرقتنا عن ثوابتنا إلا أننا والحمد لله تميزنا بدخولنا موسوعة جينس بدولتين وبوزيرين لكل وزارة.. كنا نحلم بدولة واحدة، فها نحن نسيطر على اثنتين.. نحتاج كثيرا من الخرز الأزرق نعلقه في الطرقات كي لا تصيبنا العين حتما..!


المضحك المبكي أن وزاراتنا جميعها وهمية، ومناصب فخرية لا أكثر.. والمفلج أن جميع الوزراء يتقاضون رواتب.. والشعب وحده في فلسطين من يدفع، ولا يتقاضى شيئا..


ما يشفع قليلا أن ما يتقاضونه من أموال حكومية ومن المساعدات التي يشحذونها من الدول العربية، ستكون نارا حارة سيحترقون بها جراء كل التهلكة التي سببوها لنا..


ولكن لن يكون السادة المسئولين والقادة عندنا وحدهم بالطبع من سيعانون حرها، بل نبشرهم أن نظرائهم العرب جميعا ينتظروهم هناك في درك صمم خصيصا للقادة والمسئولين..