الاثنين، 16 يوليو 2012

منفضة السجائر



بقلم - أميمه العبادلة:

اعتادَ، منذ مدة، أن يترك على مكتبه رسالة مفتوحة عمداً..
يحميها من الهواء بمنفضة سجائره المحشوة بأعقاب خلفها الحنين، ويخرج..

فكر مراراً لو أنه يخبئ كاميرا سرية تشي له بردة فعلها حينما تراها..
أتفرح، أم تبكي..؟!!

يكاد يقتله برودها وصمتها الذي لا يفهمه.. ألا تحبني..؟!! ألا تهتم لمشاعري..؟!!

أما هي.. فدأبت العادة أن تدخل بعده بانتظام، لتهيئ المكتب..
تتأمل المنفضة، وتتألم كيف أنه يؤذي نفسه إلى هذا الحد..
تشفق من وطأة العمل على كاهله، وتمقت تلك البليدة التي لا تفهم رسائله..

وككل يوم، يسترق الفضول المستوطن داخل أنوثتها سطراً أو سطرين مما كتب، فتطلق تنهيدة حارقه، وتستسلم رغماً عنها لحبه لتلك المجهولة، صاحبة الرسالة..

تغلق باب المكتب خلفها وتمضي، وهي تلعن تلك العين التي تصيبها بالخيبة معه إلى الآن..!!

//
في الحب نحتاج كثيراً من الصراحة؛ وكثيراً من الثقة لتنضج المشاعر كما نشتهي//




السبت، 7 يوليو 2012

بعد فوات الأوان



بقلم - أميمه العبادلة:

لما سيق إليه نبأ موتها، وما كان منها من سؤال وبحث عنه، شعر بشيء غريب يختطف روحه في موكب من حنين إليها.. 

كانت وكأنها تناديه بصوتها الذي أدمنه عمراً: "ألا ليتك تدري..؟!!".. فعصف الأمر بروحه بما يشبه الحلم، وتذكر آخر كلماتها إليه: "ستعلم الحقيقة ذات يوم، وتبحث عني، فلا تستعجل وتنقم علي"..

كانا قد افترقا بأحجية ظن أنه برع في فك رموزها.. غير أنه ككل الرجال ضيق الأفق، تقوده شرقيته المتضخمة دون صادق تثبت..!!

ظن أنها والأيام سيصغران تحت قدميه يقبلانها طلبا للصفح.. ونسي أن لا خطيئة، ونسي أن الموت أكبر منهم جميعاً لو أراد..

دأب طيفها يلازمه كلما داعب طفلته الصغيرة، فيخيل إليه أن صوتها تلبس صوتها بدلال.. ربما لأنه عرفها روح طفلة في عباءة أنثى..

صوتها القادم من ما وراء السماء جعله كالثائر يهيم بحثاً عن خلاصه من سر طرق باب قبرها فضج في زوايا قلبه..

همَّ ببرقياتها القديمة يستنطقها، لعل سطراً يرق له ويكشف ما عساه استتر وراءه من غياب، لكن هيهات..!!

بدت له كلماتها جميعاً هيروغليفية مبهمة.. وكأن المعنى مات فيها كموت صاحبتها..

// مشكلة الأحياء أن مشاعرهم دوماً تنتفض من موتها بعد فوات الأوان//




الأربعاء، 4 يوليو 2012

بريق الجزيرة وما خلفه



بقلم – أميمه سليمان العبادلة:

نقل الخبر منقوصاً، أو صناعة الخبر كما يريدوننا أن نصنعه، أو فبركة الخبر ليكون طُعماً سائغاً لنيل صيد وربح مادي سمين.. كل هذا رغم ضلاله وتضليله، لا يهم.. أعني في هذه اللحظة، لا يهم..

ما يدور في رأسي، الآن، ويشغلني سؤال واحد فقط:
إن كانت التحليلات صادقة كما يراها بعض لا بأس بعددهم.. فما النفع الحقيقي الذي يعود على فضائية الجزيرة من افتعال الأزمات هنا وهناك..؟!! وهل من الممكن أن يجلب الصيد في الماء العكر صيداً سميناً ذو قيمة..؟!!

وبعد أن أسقطت ما أسقطته من ظلم وحكومات، فهل في المقابل تسببت فعلاً في إشعال مصابيح عدل، وبناء جميل حضارات..؟!!

ومن عساه سيكون المسئول عن تقييم وقياس مدى نجاح أو فشل عملية الاخصاب الحكومية والسلطوية الجديدة على يد مشرط فضائية الجزيرة..؟!! هل هي الجزيرة نفسها..؟!! أم متابعوها المنهكون الذين اعتادوا أن يلتقموا الخبر ولو كان سماً بملعقتها الذهبية..؟!!

لتلة الذهب في عيون الفقراء بريق يعمي الأبصار ولو كان خلف التلة حزام ناسف ومدفع وألف قنبلة..

لم أُكَوِّنْ رأياً كاملاً عنها بعد.. ولن أناقش شمائلها التي يعرفها مريدوها، ومن تتلاقى مصالحهم مع أخبارها.. لكن سأحاول نبش سلبياتها التي يقف عليها المعارضون، وهذا من صميم شعارها الرأي والرأي الآخر، والذي برز اسمها على أساسه..

شريحة لا بأس بها ترى أنها هذه القطرية تستميت في تأجيج الصراع وتأليب الرأي العام..  بالمناسبة إنها، فعلاً، لا تفعل ذلك مع أي دولة غير شرق أوسطية، رغم أن لها بثاً أجنبياً ونفوذاً لا بأس به حول العالم.. كما أنها تُغفل الطرف عن كثير مما يحدث في المنطقة العربية كمظاهرات البحرين مثلاً وغيرها.. وهذا ما يثبت في النفس شكوكها حول سلوكها..

إنها لا تقسم التغطية بالتساوي مع كل المناطق والأقاليم.. رغم أن البلدان في غالبها مضطربة، وإن كان للاضطراب درجات متفاوتة لكنه تفاوت منطقي لا يتناسب لا طرداً ولا عكساً مع تباين الجزيرة في الرؤية وانعكاسها..

لنفصل الأمر على مهل، وخطوة خطوة.. قناة الجزيرة القطرية ليست ولن تكون ملاكاً منزلاً من سماء سابعة.. ومحرروها ومقدمو الأخبار فيها، رغم تميزهم، ما هم إلا بشر خطاءون ينطقون عن الهوى.. وحيث أن كل الإعلام الأجنبي قبل العربي مملوكٌ لجهات بعينها تحكمها لغة الـ "بزنس" والمصالح، فلا استثناء للجزيرة عن باقي القائمة..

نجاح الجزيرة نابع من كونها ماهرة في اللعب على أوتار حساسة جداً لتدوزن مزاج المشاهد العربي على لحن يحقق أهداف أصحابها.. وأصحابها ليسو الخضر عليه السلام ولا عيسى ابن مريم، بل هم شيوخ قطر..

وقطر الآن، وبشكل لافت، تستميل وتساند الإسلاميين على حساب الليبراليين في الشرق الأوسط، رغم أنها ليبرالية متأسلمة بـ "الشماغ" و"الدشداشة" فقط.. وهي أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة العربية.. وأول من وافق وشارك في التطبيع التجاري مع عدو العالم الأول "إسرائيل".. إذا أغبياء هُم العربان إن توسموا في صديق العدو صديقاً صدوقاً محتملاً..

قصة قطر برؤية نصف واضحة تشبه قصة تلك الخائبة التي أثمت بارتكاب الخطيئة مع ذئب ظنته يحبها، فقررت أن تنشر إثم الخطيئة في محيطها لتخفف من شعورها بالذنب.. فالمفهوم الانقلابي في تاريخنا الحديث ظهر بانقلاب سِلمِي للشيخ حمد على والده خلال سفره.. وقطر الآن كما يراها الكثيرون تُصَدِّر هذا الفكر الانقلابي في المنطقة..

أما النصف الثاني للرؤية سيكون إن علمنا أن أصل الذئب في الرواية كان شيطاناً مُختلاً، هدفه إغواء الخلق للسيطرة عليهم.. وبذلك تكون قطر دمية كباقي الدمى أو لعلها سيدة الدمى.. وبالتالي فإن الجزيرة أداة في يد غرب أحكم السيطرة علينا بالفعل.. ولا مجال لمحاورة الذئب أو الاستماع لشكواه فذئب من يحاور الذئب لا محالة..

إن صافحني الذئب يا ليلى وابتسم، فهل لي أن آخذه بالأحضان وآمن جانبه..؟!!

ما أتمناه فقط أن لا تحول الجزيرة بالبارانويا التي أصابتها ربيعنا العربي لـمسخ كـ كمسخ فرانكشتاين، الذي عاث في الأرض فساداً وتسبب في موت صاحبه في النهاية..

الاثنين، 25 يونيو 2012

مرسي عَ الكرسي.. وبعدين..؟!!



بقلم – أميمه العبادلة:

بعد مباركتنا لأتباع مرسي، وعدم تشفينا بأتباع شفيق أرى أنه مازال الوقت مبكراً جداً لنعطي رأي قاطعاً حول معنى فوز د. محمد مرسي رئيساً لجمهورية مصر العربية.. أو تحديداً حول الذي سيفعله ويقدمه لقطاع غزة، كما يأمل ويحلم أهل غزة..

بعيداً عن المراقبة والتخمينات والتوقعات والآمال العظيمة، فإن الأمر الجليّ دون مواربة أنه بالتأكيد لن يكون المخلص لنا في غزة من كل الخطايا والآلام التي استوطنتنا بفعل فاعل من أهلنا أو من غير أهلنا.. وأيضاً لن يكون هو المهدي المنتظر..

هنا، لن أتعرض للشأن المصري وما ينقص، وما يلزم، وما يعني، وما يعكس، وما يجب.. فمصر أدرى بشعابها واحتياجاتها من كل كُتَّابِ فلسطين وغزة.. وزملائي الرائعون في قطاع الصحافة المصرية لا يألون جهداً، ولا ينضب لهم حبر أو ينكسر لهم قلم.. وبالتالي سأكتفي بالحديث عن الشأن الفلسطيني أو الغزي تحديداً والذي ارتبط قسراً بالشأن المصري الحالي بناء على رغبة الساسة والجماهير عندنا..

منذ طفولتي وأنا أرى الفلسطيني فخوراً أنه الأكثر ثقافة ومعرفة ومتابعة لأخبار الشعوب، والأكثر حفظاً لأسماء الدول.. كنت أظن أنه يبحث عن عزاء له لعله يسمع من بين الأخبار أنباءً عن شعب محتل كمثل احتلاله فيهون بذلك على نفسه شيئاً من مُصابه..

ثم صرت أراه عن قرب أكثر وهو يدقق في خطابات الرؤساء عله يسمع منهم مجرد اسم فلسطين ليطمئن أنه يعيش فعلاً على ذات الكوكب معهم، وأن هناك من يعرف بأمر وجوده ومعاناته..

ثم اكتشفت كفر الفلسطيني بنفسه وإيمانه بقدرة الشعوب حوله.. وبمتابعته لأخبارهم وكان كمن يتنفس الصعداء وينتظر الغوث منهم.. ربما لأنه كان يرى كيف أن الشعوب حوله جميعها تعيش وهو وحده يموت..

هي الحقيقة الفلسطيني شخص كسول، بل إنه أكثر كسلاً وبطئاً من السلحفاة.. والفلسطيني، الذي أعنيه هنا، الكل من الوزير إلى الغفير..

اعتاد الفلسطيني أن يقطع رجليه ليثبت عجزه.. وأن يمد يديه ليعتاش أهله.. ولو تحدث لبكى وناح وعلق كل الهم على غيره.. فبريطانيا انتدبت وسهلت، والعرب تخاذلوا وقصروا وباعوا، وإسرائيل استولت واشترت.. وهو كطفل يتيم، فاغر فاه يراقب الذباب كيف يدخل ويخرج، وفقط..!!

كاذب ذاك الفلسطيني إن قال لك مللنا الشعارات والصريحات.. كاذب لو قال لك ما عادت تعنينا الكلمات.. كاذب لو قال ما عدنا سذَّج تغرينا معسول الخطابات..

بل هو كما هو، كلما تحدث صالح أو طالح عبر الإعلام تعلقت به الأفئدة، وزاغت لأجله الأبصار وكأنه النبي بعث فينا من جديد.. ويكفي السيد فلسطيني أن يسمع كلمة فلسطين ليتولد بداخله الحنين، ويتعاظم في قلبه الشوق، فينسيه كل ما مر عليه من الشوك..

جيفارا، شكري القوتلي، الملك فيصل، نهرو، كاسترو، بو رقيبة، صدام حسين، حسن نصر الله، ملالي إيران، شيراك، عبد الناصر، السادات، مبارك، كارتر، كلينتون، أوباما، وحتى هتلر تمنوا لو أنه ما مات ليخلصهم من الظلم.. وجميعهم أمطرونا بوابل من القبل فقط لا غير..

والآن مازال مسلسل السذاجة يتكرر، حل دور التعلق وربط الآمال بمرسي، فوزعت غزة الحلوى وأطلقت المآذن التكبيرات والتهليلات وكأننا حررنا القدس..

عفواً.. أقصد وكأنهم حرروا لنا القدس.. على اعتبار أننا قُصَّر ونحتاج دوماً لوصي يقضي لنا حوائجنا..

أي خيبة هذه..!! والله إنها لخيبة عظيمة.. لست مكترثة كثيراً إن فاز مرسي أو شفيق.. فلست مع هذا ولا ذاك.. أقصد، أعلم أن كلاهما لنا سواء، فلقد حفظت درس الانتخابات الرئاسية التي نتعلق بها حول العالم.. وجميعها لا تأتي لنا إلا بمزيد من خيبات أمل..

أتمنى أن يكون لمرسي دور فعال، لكنني بصراحة لست متفائلة لحد "الهبل" كما يفعل الجميع حولي.. ليقيني أن لا أحد سينفعنا إلا الله ثم أنفسنا فقط، فما حك جلدك مثل ظفرك كما يقول المثل العربي..

وأؤمن أن من تعلق بعبد من عباد الله، وكله الله إليه فأضله بضلاله ولو بدا له ذو صلاح وتُقى.. أما من تعلق برب العباد، أنجاه الله من كل الضلال والمهالك..

فتوقفوا عن تقديس البشر والتهليل لمن لم ولن تعرفوه، واسألوا الله خير أقداره، وكفى بالله لكم حسيباً وعليكم وكيلاً..

الأربعاء، 20 يونيو 2012

خصوصية مقدسة



بقلم – أميمه العبادلة:

إن الحفاظ على الخصوصية المزدوجة بين شريكين في عمل أو حياة مهمة صعبة جداً.. إلا أن ضرورتها تحتم على كلا الطرفين تقبل مبدأ الكتمان مصحوباً باحتمال تكبد كافة الصعاب ابتداء من التنازل عن البوح بالحلاوة أو المرارة التي قد تغلف تلك العلاقة، وانتهاء بسرد أي تفاصيل تشير أو تدل من قريب أو بعيد بمباشرة أو مواربة لجزء أو لكل.. لا لشيء سوى للحفاظ على كينونتنا بما يليق بنا في عيوننا وفي عيون الناس أيضا دونما أي تشهير..

المشكلة أننا ننسى ونصفح ونسامح وتسير الأمور.. وحتى لو أنها ما سارت فإن الزمن كفيل بمحو قبيح، والاحتفاظ بجميل حتى لو كان ذو قدر يسير.. وما الاحتفاظ بيسير من جميل ذكرى سوى جرعة ماء مالحة تقينا الموت عطشاً في صحراء قاحلة..

إن الناس حولنا للأسف لا ولن تنسى.. أقرب الأقربين كانوا منا أو أبعد الأبعدين.. فقبيح القول والعمل يظل ملازما لنا في تصورهم عنا أو عن شركائنا.. تماماً كأول كلمات تفوهنا بها في لحظة شيطانية من غضب.. وغالبا ما يكون الغضب صديقاً ودودا للتحريف والمبالغة، فيتشوه الشريك بالضرورة، نتيجة لثورة غير مسئولة عن نوع الحمم المتناثرة جزافا من براكين نار لا يعلم درجه حرها في الصدور سوى الله..

وفي حال اتهامنا الآخر جهاراً، فعلينا أن نخضع برضى لمعادلة تساوي كفتي الميزان العادل بأن نفسح المجال للشريك أن يعبر عن رأيه جهاراً هو أيضاً كيفما شاء دون رفض أناني منا، فنحن من بدأنا وعلينا أن نتحمل نهايات تلك البدايات..

ولا لوم على الشريك فيما قد يقول وحجم ما قد يقترفه من خطأ، فتهورنا منذ البداية هو من أفسد الجدار المقدس الملتف حول خصوصيتنا بثغرة تسرب منها ما تسرب..

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

هل الصمت عامي أم فصيح..؟!!


بقلم - أميمه العبادلة:

للصمت لغة قوية الحجة والتعبير والتأثير، لكني لا أفكر في الصمت كصمت، بل في كونه لغة خاصة جداً، الجميع يتقنها ولا يتقنها في ذات الوقت..

واللغة المحكية ، كما نعرفها، عربية كانت أو صينية أو فارسية إما أن تكون فصيحة قوية وبليغة، أو أن تكون عامية خفيفة يتقنها عموم الناس.. أما الصمت فلغة مختلفة، بمفردات أكثر عمقاً وروعة من أن أظلمه وأخنقه في بوتقة العامي والفصيح..

إنه صوت الفراغ الصاخب بلا حروف، بل بإشارات حسية، وإعمال خيال، وإيماءات أعين، ودقات قلب، ورجفة قلق.. وغيرها.. وكلٌّ وصمته، وكلٌّ وقصده، وكلٌّ وعمق إدراكه..

اللغة ببساطة وسيلة مواصلات متاحة للجميع، لك أن تمتطي ما شئت منها بما يتناسب وقدراتكَ على القيادة، أو بما يتناسب وإمكاناتك المادية لتطويع اللغة..

وبالتالي لا عجب في أن تجد من يتبع طريقاً طويلاً ملتفاً ومتعرجاً وممتلئاً بالمطبات، أو أن تجد آخر يحلق في سماءك بسرعة البرق، فتصيب صاعقته الهدف فيشتعل وتشتعل معه..

أما الصمت فهو شأن آخر.. إنه ضالة منهكي الألسن، ومنكسري الأقلام ، ومتكسري الأجنحة.. لا يحتاج لرحلة ولا راحلة، ولا زاد، ولا لزمان أو مكان.. إنه يقتات على الصبر ممن تحدثه، أو بتعبير أكثر دقة، إنه يلتهم الصبر، ويستنفذ قواه فيصيب غريمك في مقتل..

إنه باختصار لغة تفوق في بلاغتها الفصحى، وأكثر سلاسة من العامية..

الثلاثاء، 5 يونيو 2012

يا للنكسة ..!!


بقلم - أميمه العبادلة :

- ما الجمع..؟!! وما الخطب..؟!!

- كالعادة لا يجتمعون إلا على أطلال ذكرى..

- أي أطلال وأي ذكرى..؟!!

- ذكرى النكسة .. التي تلت النكبة.. التي تلت الخيبة..

- كم عامٌ مرَّ على ذكرى النكسة..؟!!

- ما مرَ عمر ولا عام ولا شهر ولا حتى برهة.. النكسة ما مرت، ولا مررنا.. النكسة استوطنتنا.. توقف العمر وتوقفنا..

- ظلم إذا إفراد يوم للنكسة.. مادامت كل الأيام نكسة..!!

- فعلاً، كل الأيام نكسة.. لكننا نتكسب من أيام الذكرى، وتقنينها أياماً لتحليل كسب مشروع منها.. فلو وسمنا كل الأيام بذكرى لاتهمونا بالفساد، ولانكشف غطاء الستر عنا..

- نتكسب..؟!!

- نعم، من أول بائع الأعلام، وصاحب المكتبة، والخطاط، وبائع الترمس، والعصير، والمصور، ومراسل الصحيفة، وسائق الأجرة، وبائع الأحذية، والمحلل بحفنة دراهم على الفضائيات، وشركة الخليوي، والشحاذ، وبائع المناديل، وإصبعي النصر لذاك الناشط، وصاحب المؤسسة، والسيد النائب.. أتذكره كانت بذلته الجديدة جميلة ذاك اليوم في الصورة.. والسيد الوزير، والسيد الرئيس.. حتى عامل النظافة بعد أن يكنس آثار هؤلاء جميعاً..

تخيل معي لو أن المشهد تكرر كل يوم، لكان إهدارا للمال العام.. تكفينا من العام ذكرى بألف يوم..