الخميس، 8 مارس 2012
كسر القوالب
"ينامُ ويصحو على خاطر لو أن له ديوان شعر، ويصمت فهو لا يجيد نظم القوافي في قالب أنيق..
لم يعلمه أحد الشعر يوماً، وخاف هو طرح السؤال"..!
لماذا يجب أن يكون الديوان شعرا..؟!! فليكن الديوان كلاما من القلب كيفما اتفق وانتهى.. فما الشعر إلا كلام أحبت الأذن سماعه لا لموسيقاه بل لروعة المعنى وصدق الإحساس فيه..
هل كل بشر سنَّ لنا سُنةً في مرة سيجبرنا على إتباعها بعيون مغمضة أبد الدهر..؟! ما اسم الشيء الذي كان قبل ابتكار الديوان يا تُرى..؟!
اكتب ديوانكَ يا أنتَ وليكن بياضا فقط.. ليكن صوراً.. ليكن خربشات برصاص حي.. من تراه سيهتم..؟
جاوزنا الكفر بالشعر.. وما هو إلا تخدير للقلوب والمشاعر بقوافٍ عريضة وأجنحة متكسرة.. فلتسقط القواعد الغبية الجامدة التي حطمت اللغة.. وحطمت الإبداع والابتكار..
كم من مبدع خاب خياله لأن جمود الواقع حدد التعامل بقواعد قديمة لعلها إن بحثنا حولها لوجدناها مكتظة بالخطأ والخطيئة..
اكتب ما شئت وسمه ما تشاء.. ابتكر فنا جديدا.. ولينتهجه ألوف من الأجيال بعدنا.. ليكن شعارنا التجديد في كل شيء بعد الآن.. وكفانا تقليد للأولين برتابة مملة..
- أميمه العبادلة -
الأربعاء، 7 مارس 2012
وهم القصائد
بقلم - أميمه العبادلة:
أتخونُ القصائدُ الشعراءَ، أم أنهم باغتوا الأمنياتِ،
أتخونُ القصائدُ الشعراءَ، أم أنهم باغتوا الأمنياتِ،
فصادوها بِشِبَاكِ الهوى..؟!!
نسجوها من ضفائر الساذجات،
وعلقوها في الريح طائرة ذاب منها الورق..!
- أميمه العبادلة –
ما أظنني يوما سأنسى لقاءً لمروان خوري الشاعر والمغنى عبر قناة الحرة الأمريكية منذ سنوات.. مروان خوري الذي سحر الجميلات برومانسيته، ورقته، وأغنياته الحالمة التي صورته عاشقا متيما، وصورت حبيبته ملكة الدنيا.. لقاؤهُ أيضا كان مذهلاً، لكن بشكل مختلف تماما..
لا أظنه في لقاءهِ أذهلني وحدي، بل بالطبع قد أذهل كل من سمعه حينها.. سبب الذهول اعتراف مفاجئ منه أن كل ما يُكتب من قصائد عن الحب غير حقيقي، وأنه كشاعر يُحسن القول لتعويض نقص حاد في المشاعر العذرية، الأفلاطونية، وليرضي أمنيات زائفة لفتيات سُذَج.. بينما هو كرجل لا يفكر بهذا ولا يمارسه في الحقيقة..
"ما من رجل حسي، جميعهم مادِّيْوُن، جسديون".. هذا ما اعترف به نيابة عن كل الرجال..
في الواقع، ومن ناحية سيكولوجية وفسيولوجية هو أمر حقيقي، غير أن أيا من النساء لا تصدقه، وكل واحدة تظن نفسها القديسة المخَلِّصَة التي ستغير التاريخ، وخارطة العالم بترويض رجلٍ كما تتمناه..
لا يمكن ترويض الرجال يا عزيزتي.. هم هكذا، لا عُلوا ولا غرورا ولا حتى غباءاً.. ببساطة هكذا خلقهم الله.. وعليكِ أن تدركي ذلكَ قبل كل شيء..
النساء في غالب الأحيان ساذجات، ويعتقدن أنهن عباقرة.. بينما الرجال دواهي، ويزداد دهائهم مع كل عام يمر، خصوصا مع ازدياد التقدم والرقي ومساحات البوح الواسعة وحرية التعبير التي تشبثت كل النساء بها حصادا لأفكار مزروعة بالكبت داخلهن، مما وفر على الرجل المفطور على الصيد جهد ومشقة فهم ثغرات المرأة الفريسة..
كثير من الرجال، إن لم يكن الأغلب، أدركَ الحاجة الحسية والمعنوية للمرأة، فنسج البحر من أجلها قصائد عشق.. ورغم ملوحة البحر الشديدة لم تدرك إحداهن زيف القصيدة.. بل أقسمت أنها أحلى وأشهى ما تذوقت من معسول الكلام..
لا عجب، ولا استغراب.. فليس للحلو وجود، وما من سبيل للمقارنة والتبيان..
غبيات..! ظنوا الملح عسلا، وظنوا السم ترياق.. وحلمت كل واحدة منهن أنها تخطوا نحو بلاط المُلك، سوى أنهن أوراق لعب يُلقى بها في نهاية اللعبة..
وبعد كل هذا العناء تبكي تلك الساذجة وتظن نفسها أخطئت أو أذنبت أو أسرفت أو أو أو.. وتقسم بالقصائد التي كانت أنه قد كان أحبها.. غير أن الجُرم الوحيد الذي ارتكبته يا عزيزتي أنك لم تفهمي خصائص الكائن الحي الرجل، ولم تحاولي أن تفهمي..
ترسم المرأة عادة صورةً ظلية كاذبة في خيالها عنهُ والأدهى أنها تصدقها.. تماما كمن يبني بيت قش فوق السحاب.. لا القش ثابت، ولا السحاب..
قلتُ ذات مرةٍ:
الرجل والمرأة رسامان محترفان بامتياز،
هو: تجريدي يرسمها عارية تماما من كل الملابس التي ترتديها..
بينما هي سرياليه ترسمه بكامل الملابس التي لا يملكها أصلاَ..!
وهي صورة حقيقة لأبعد الحدود.. فكل ما شاهدتهُ من حالاتٍ أسمع فيها الرجل يكثر الشكوى من الأنثى في حياته حبيبةً كانت أو زوجة.. بينما المرأة ترى رجلها قديسا أنيقا رغم أنه لا يساوى وزنا ولا ثمناً.. إنه الحب يسيطر على عقلها، والمادية تسيطر على عقلة..
فلا يُثار الرجل كثيرا من الحب بقدر ما يهتم ببيت نظيف وطعام ممتع كي يتوازن عقله وتنتظم أفكاره في ابتكار مشاريع مربحة ينفق على البيت منها ويؤمن مستقبل الأسرة.. الحب عند الرجل وسيلة لغاية التكاثر ليس إلا..
طريقة الإحساس بالحب والتعبير عنه مختلفة ولا تسمى حبا أصلا.. يسميها الرجال ارتياحا وألفه وعليه يتم الاختيار والقرار في من ستشاركه المستقبل.. ويعبرون عنها بتلبية الحاجات الأساسية من مسكن ومأكل وملبس..
إن أدركت المرأة قليلا من طبائع الرجال المفطورين عليها أصلا ستعيش سعيدة خالية البال.. وإن ركضت خلف زيف القول ستبقى حبيبة مزيفة للأبد..
في النهاية لك حرية الاقتناع والاختيار.. لكن لا تبكي ولا تندبي، فأنتِ من اختار أن تكوني طائرة معلقةً ذاب منها الورق..
- أميمه العبادلة -
الأحد، 4 مارس 2012
"الكهروكذب" نور أم ظلام..!
بقلم: أميمه العبادلة:
هذه الكهرباء التي ضقنا ذرعا بها تمنعنا من كل شيء، في غزة.. حتى من مجرد التفكير.. وكأنها تواطؤ مبرمج وممنهج ومسيس أيضا لإحباطنا أكثر، ( وكأن جرعات الإحباط المركزة تنقصنا!)..
الإنتاجية قلَّت إلى النصف، والرغبة في الإنتاج انعدمت، لان التفكير تعطل هو الآخر.. والمشكلة أن عودة الكهرباء الآن لساعات ست بحسب جدول شركة الكهرباء (المصاب بالحول والعته)، أو خمس، أو ساعة يتيمة في بعض المناطق التي تنقصها الواسطة وتعمدوا تهميشها- عودة الكهرباء، ما عادت تعني عودة الحياة والإنتاج والعمل.. لأن طاقتنا الداخلية تلاشت.. وهذه الساعات المحدودة لا تكاد تكفي لشيء، وسباقنا مع الزمن لاغتنامها يفشل، فتثبط عزائمنا بالتالي..
"المفترض أن لا نتحدث عن الكهرباء ولا نشكوا ولا نكتب حرفا حولها"، هذه وصية ساخرة يطلقها الأغلب هنا وهناك كي لا تكون المسائلة القانونية من نصيبكم أمام السيد النائب العام كما حدث بحق خليل أبو شمالة.. فالكهرباء بألف خير وعافية في قطاع غزة بحسب تصريحات القادة..
بصراحة تصريحات السادة القادة لا تفسير لها سوى أنهم ينعمون بكهرباء متواصلة بفعل عنصر الواسطة الفلزي الموصل للحرارة والدفء والراحة، ويبدوا أنهم لا يدرون شيئا عما يعانيه هذا الشعب..
تصريحات المسئولين هذه كارثية، ولا تدل سوى على فساد طال المسئولين، وستؤدي حتما لانفجار الشعب المنفجر أصلا.. فساد طال الأخضر والأصفر – عفوا الأخضر واليابس، إنها حتما زلة كيبورد ليس إلا.. فأخضرنا وأصفرنا ارتقاء ونقاء ومصالحة..
- مصالحة.. مصالحة.. ماذا تعني كلمة مصالحة..؟!!
(كيف سنشرح لأطفالنا معنى كلمة مصالحة؟!!)..
- مصالحة تعني كذب يا حبيبي!!
عندما نقول ونفعل عكس ما نقول.. فهو كذب ونفاق بالطبع.. غير أن الكذب والنفاق أصبحوا من الخصال الحميدة، والمبادئ العالية هذه الأيام.. حذارِ من النطق بمخالفة هذا الرأي السديد حتى لا يتم الزج بك في غياهب السجن..
مادام كبارنا وألوا أمرنا ينتهجونها علناً على مرأى ومسمع منا.. فمشروعيتهم وصلاحهم وحكمتهم تقترن حتما بأفضل الصفات وأعظم المبادئ.. وبوضع تعديل لطيف لتحويل المسمى الفج من كذب إلى سياسات عليا، أو دبلوماسية، أو حنكة وحكمة.. تستطيع أن تمارس الكذب والنفاق علنا أنت أيضا.. في الواقع جميع الشعب ينتهجه فعلا.. وماعاد ينتظر توضيحا أو كتابات مشابهه لإضفاء المشروعية عليها..
لله دركَ يا شافعي كم عجبت من أبياتك نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا.. أقسم أنك رجل ساذج وبريء.. ما علمت يا مسكين كيف تكون العيوب وكيف يعاب الزمان ويعاف.. ليتك تصحو من الزمن ساعة لترى أحوالنا.. ولا نريد منك إنشادا ولا فتوى.. يكفينا أنك ستنام قرير العين لروعة زمانك..
- أميمه العبادلة -
مرحبا
توضيح بسيط لمن اعترض على الـ "مرحبا" في تدوينتي السابقة عوضا عن "السلام عليكم".. نعم أنا مسلمة، وفخورة بإسلامي، وأحب تحية الإسلام.. غير أن هذه المدونة ليست مختصة بالدعوة، ثم إنه قد يمر عليها من غير المسلمين.. والكتابة والقراءة حق للجميع..
هكذا ظننت، وعلى أساس ظني تصرفت.. مازلت أذكر نصيحة من صديق قديم حينما استشهدت في أحد مقالاتي بآية قرآنية، وقول لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه.. حينها نبهني أنه يتوجب عليَ ككاتبة أن أهتم بالإنسان كإنسان دون تحيز أو تأطير.. أقنعني كلامه حينها، خصوصا أنني من أشد الرافضين للعنصرية بكافة أشكالها وأبعادها، ومهما كانت تافهة وبسيطة.. وأقدس الانسان لكونه انساناً..
بالمناسبة تحية الإسلام لا تجوز إلا للمسلمين فقط.. وفي المقابل يجوز لنا أن نحيي غير المسلمين ويتوجب علينا الإيمان بالدين المسيحي واليهودي.. غير أننا نطبق أحكام وعبادات الشريعة الإسلامية فقط.. وعليه فإن إلقاء تحياتٍ كصباح الخير وأخواتها، ومرحبا، وأهلاً.. ليست حراماً..
الغرض من التحية إظهار حب، وسلام روح، وصفاء نية لخلق جو من الألفة.. وبالتالي فإن حديثك بعدها سيكون مقبولا وربما مؤثرا..
لطالما كان عندي شعور ورغبة أن أساعد في تقويم الأفكار، والسلوكيات.. والمجتمع، اليوم، أصبح زاخراً بما يحتاج للتقويم والتعديل.. حتى أننا دون أن ندري نُجَّرُ فنسيءُ مثلما أساءوا.. غير أن ركيزة دين وأخلاق تصحو فينا فنُصَوِبُ سلوكياتنا سريعا..
ولقد اتخذت من الكتابة مهنة لأجل ذلك.. قد أصيب، وقد أخطئ.. لكنني دوما أجتهد وأسأل الله ربنا أن يهدينا الصراط المستقيم..
- أميمه العبادلة -
الجمعة، 2 مارس 2012
المدونة رقم - 3 -
بين حيرة اختيار صباح الخير ومساء الخير.. اختصرت زمن التفكير بِـ "مرحبا"
هذه مدونتي الثالثة.. وكما يُقال في المثل الشعبي: "الثالثة ثابتة" إن شاء الله.
هي مدونتي الثالثة التي أنشئُها.. بعد محاولتين سابقتين الأولى تاهت مني في زحمة المواقع ونسيت كلمة مرورها.. والثانية أغلقتها مؤقتا وفشلت في استرجاعها..
أما هذه فأعد بأنني لن أضيعها ولن أنسى أسرار مرورها إن شاء المولى وقدر..
لم أنشئها لفكرة معينة أود مناقشتها.. غير أن كثير من المواقف تحتاج حديثا مطولا لا يتناسب مع محدودية التويتر، ولا مع ملل قراء الفيس بوك.. لعلها ستتناسب مع ميول هواة القراءة الطويلة نسبيا ربما..
سأشي لكم بسر خطير: إنشاءُ المدونات عادة يكون على خلفية غِيرةٍ.. غيرة حميدة طبعا.. أو ما يُقال عنه غِبطة..
م. خالد الشرقاوي هو من فتح شهية الغيرة الحميدة عندي كي أنشئ مدونة.. "ما حدا أحسن من حدا".. بالطبع أمزح، فعلى الرغم من أنني أجزم أن م. خالد يحتكر عالم المدونات والتدوين وعقد دورات تدريبية حولها، إلا أنه شخص طيب وخدوم للغاية وذو طاقة ايجابية رائعة تنعكس على جميع من حوله..
م. خالد الشرقاوي هو من فتح شهية الغيرة الحميدة عندي كي أنشئ مدونة.. "ما حدا أحسن من حدا".. بالطبع أمزح، فعلى الرغم من أنني أجزم أن م. خالد يحتكر عالم المدونات والتدوين وعقد دورات تدريبية حولها، إلا أنه شخص طيب وخدوم للغاية وذو طاقة ايجابية رائعة تنعكس على جميع من حوله..
أو لعل اهتمامي بالصحافة الالكترونية وصحافة المواطن وعالم الانترنت الواسع والنشر الحر من عززوا بداخلي رغبة إنشاءِ المدونة..
بل في الواقع، وبعميق صدق مع النفس لا هذا السبب ولا ذاك.. بل هو حُبي للثرثرة.. وهو أحد أسباب اختياري لعالم الصحافة..
قد أضع فيها شيئا من مقالاتي.. وقد أكتفي بمجرد الثرثرة.. الثرثرة المفيدة حتما، وليست الغُثاء..
ولن أنهج التدوين ضمن موعد دوري.. سأتركها لقدر الله قد أكتب كل يوم.. وقد أكتب كل سنة.. نسأل الله عمرا مديدا نقضيه في طاعته ورضاه وحبه..
- أميمه العبادلة -
الأربعاء، 18 يناير 2012
من يخبر باسم يوسف أني مغرمة به..؟!!
بقلم- أميمه العبادلة:
الطبيب الجراح الذي يستأصل خُبثاً، أو يزرع أملا، أو يقطب جرحا ليس ببعيد عن رجل الإعلام الذي يقود توجهات الرأي العام فيُقَوِّم السلوك، ويصوب الخبر.. بل على العكس فالأول يعالج فردا من البشر، أما الثاني فإنه يؤدي علاجاً جماعيا وتنمويا لمجموعة من الأفراد.. لمجتمع بأَسْرِه.. وأعتقد أن علاج النفس والسلوك الإنساني أكثر صعوبة وأهمية من مجرد علاج الجسد الذي قد يكون أكثر من 80% من مشاكله وأمراضه عائدٌ على أسباب نفسية بحتة..
جراح القلب المصري باسم يوسف، بقصد أو بمحض الصدفة، انتقل من الحالة الأولى للثانية ببراعة لا تثير الإعجاب فقط بل تثير الدهشة وما بعدها.. فبين ضحك ترسمه الملامح جراء الشفاء، انتقل بنا لضحكٍ من نوع آخر يسمو بأفكارنا لمقاربة الكمال وتصحيح الأخطاء..
ومع ذلك فمحور المقال ليس بروز نجم د. باسم يوسف فقط، بل المحور حول الإعلام الجديد الذي طغى في عصرنا، وبصراحة أكثر بتنا أكثر من أي شيء نحتاجه كأحد أهم متطلبات العصر..
الإعلام الجديد، أو كما يقال البديل، أو ببساطة أكثر الإعلام الرقمي ما بين استخدام الفيس بوك والتويتر واليوتيوب الذي ازدادت الحاجة إليه في ظل فضاءات اعلامية مقيدة بسطوة الحكومات العربية تارة، ومصالح رؤوس الأموال المرتبطة بتلك الحكومات تارة أخرى.. والتشدق طوال الوقت بأن الإعلام التقليدي يحقق رغبة المشاهد دون استطلاعات حقيقية للذوق العام.. وأيضا تحت سيطرة مقيتة لجذوع خاوية، قاصرة، علت أغصانها حد السماء وانقطعت العلاقة بينها وبين جذر مهترئ.. هذه الصورة تماما ما يمثل العلاقة بين أسماء اعلامية بدأت في الثمانينات ولم تنتهي حتى اليوم بذات فكرها وزيها ولغتها، وبين عقول شابة تنتمي لجيل حديث بالمطلق في كل شيء..
فليس من الغريب أننا نشكو إعلاما دكتاتوريا شكَّله حكم دكتاتوري في ذات التزامن.. وبالتالي عندما طالت تلك الحكومات ثورات الربيع الشعبي، وطالبتهم بالرحيل والتغيير تماشيا مع الروح الجديدة اللامنتمية لعصر ولى وانقضى، لم يكن مستغربا بروز إعلام جديد المعالم والقوالب، والأدوات أيضا..
رجل متعلم تعليما عاليا كالدكتور باسم يوسف، كونه حاصل على درجة الدكتوراه في جراحة القلب، وأكاديمي جامعي، وقارئ مثقف ومطلع على الأدب وثقافات الشعوب والأديان، ومعتز بكونه ينتمي لعالم عربي، ويدرك القيمة التاريخية والثقافية والحضارية لمصر في أنها ليست بلدا مستقلا بذاته بل هي أم للعالم العربي كله، وأن أقل ما يؤثر فيها سيؤثر بالضرورة في جميع أقطار الوطن العربي حولها.. خلق ذلك منه قائدا شاباً لحملة تغيير إعلامي، رغم أنه لا يمت لعالم الكلمات الموجهة، والعبارات المنمقة، والصور الإخبارية بصلة تتعدى كونه مشاهد عادي، أو ربما غير عادي أبدا.. غير أن وعيه بأهمية كل ما سبق ذكره، وإدراكه لطاقة السحر الكامنة في براعة استخدام الانترنت وتطبيقاته المختلفة، عَبَرَا به وبنا معه نحو أول الطريق لتغير إعلامي وثقافي وفكري..
بدأت مسيرته الإعلامية المثيرة للبحث والدراسة والتطبيق أيضا مع بداية الثورة المصرية المطالبة بتغيير نظام مبارك في يناير الماضي.. وأثار حنقه التناقض المتطرف والصارخ بين ما يقال عبر شاشات الفضائيات المصرية من أن لا شيء يعكر الأجواء، وبين خروج ملاين الشعب إلى ميدان التحرير.. وما تبع ذلك من انسياب أخبار كاذبة ومضللة ومندسة من نظام حاكمٍ مستبد عبر اعلام منقاد له كالعبيد والجواري لفرعون وقارون القرن الحديث..
هيئ النظام الدكتاتوري الأجواء والهواء الفضائي لإسقاط عباءة خبثه على مظلومين مضطهدين فشوه الحقائق وعكس مسار الطريق.. وفي غمرة كل هذا قاد الذكاء المتمرس الدكتور باسم يوسف لقول كلمة حق بسخرية لاذعة، عبر قناته في اليوتيوب، وتعالى صوته المنفرد ليكون أوركسترا اعلام جديد تزايد عدد أفرادها ومشاهدوها يوما بعد يوم بتسارع ملفت..
بدأ د. باسم يوسف كما يقول من بيته بكاميرا واحده وبمساعدة صديق واستعان بفضاء معلومات خصب أتاحه الانترنت للبحث والتقصي ومقارنة حقائق سابقة وحالية، واستفاد من ثورة شباب الفيس بوك في كل ما استطاعوا نقله للانترنت على هيئة صور وفيديو وأخبار متلاحقة وبدأ في بث نشرة تحليلية يومية ساخرة لأحداث الثورة ومقارنتها بكذب الإعلام ونفاقه في تغطيتها..
ما أجج فشل الإعلاميين المهترئين ظنهم أن جيل الشباب غبي، وهو ما أوردته سابقا تحت مسمى إسقاطهم لخبثهم وغباءهم على الآخرين.. لغبائهم وانقيادهم كانوا يظنون الجميع مثلهم.. لم يدركوا أن الثورة التكنولوجية المتنامية، وانفتاح الجيل الشاب على كل شيء بالمطلق، وتميزهم في استخدام الانترنت ببراعة، ووضوح عالم الألوان الطبيعية لا ولن يتماشى أبدا مع روحهم القديمة ذات اللونين الأبيض والأسود فقط، أو مزيج الرمادي ربما لا غير..
الجميل والمثير في تجربة د. باسم يوسف أنه لم يتقن فقط استخدام الأدوات البسيطة كالانترنت، وكاميرا رقمية، ومن ثم تحميل الفيديو على اليوتيوب، وانتهاء بنشره عبر الفيس بوك.. إنما المبهر هو طريقته النابغة والجاذبة في التقاط العلة الإعلامية السياسية، وعرضها بشكل ساخر لاذع يعصف بالفكر لاستنهاض الحلول..
لقد اتبع طريقة حديثة غير مطروقة من قبل في عالمنا العربي، وهي ما يعرف عالميا بالـPolitical Stair أو السخرية السياسية.. وهي كما يقول جاءت على خاطره وأتقنها من شغفه بجون ستيورات ككاتب ومقدم عالمي ساخر وناقد للأوضاع والأخبار السياسية عبر برنامجه الشهير "The daily Show"..
لكن بلا أدنى شك، فالأمر ليس مجرد تقليد بدائي لمجرد شاب هاوٍ، وليس انقيادا أعمى لتطبيق أفكار مستوردة دون تفكير كما عودنا الأعلام العربي عبر عصور.. الأمر مختلف هنا تماما.. قد يكون د. باسم يوسف استلهم الطريقة والقالب لكنه أداها بروحه هو، وجاءت الحلقات التي انتقلت من الانترنت إلى التلفزيون الفضائي انعكاسا لثقافة عميقة وصحيحة ورغبة حقيقية في التغيير والتعديل والتنمية الفاضلة التي يحتاجها الجميع ويطالبون بها..
قد يكون من الواضح الآن لكم أن العنوان الصادم، ربما، الذي اخترته لمقالي هذا ليس غزلا بشخص د. باسم يوسف الذي أكن له جل الاحترام والتقدير، بل هو توحد تام مع فكره الراقي وسلوكه المميز لخدمة الأمة العربية نحو اعلام جديد خالٍ بقدر الإمكان من الهفوات المبيتة.. إلا أنني أود توجيه رسالة مقتضبة له شخصياً ولكل من سانده وساهم معه في خلق اعلام جديد وتقويم اعلام سابق في عملية دمج مميزة: يا دكتور نشكرك على انتفاضتك الإعلامية التي أزاحت غباراً لِـ همِّ متراكم عن عقولنا وقلوبنا، لكن انتبه لست تؤثر في مصر وحدها، انك تساهم فعليا في خلق أسلوب إعلامي جديد سيُنتَهَجُ في المنطقة العربية كلها، فكن على قدر ما اخترت من عظيم المسئولية..
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

